المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
104
أعلام الهداية
تأخّر عنهم في ذلك المكان الذي لم يكن منزلا لأحد من قبله ، ولم يكن هو ( صلّى اللّه عليه وآله ) ينزل فيه لولا خطاب الوحي له ، ثمّ وقف ( صلّى اللّه عليه وآله ) بين تلك الجموع وقال بصوت يسمعه الجميع : أيّها الناس كأنّي قد دعيت فأجبت ، إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض . . ثمّ قال : إنّ اللّه مولاي وأنا وليّ كلّ مؤمن ومؤمنة ، وأخذ بيد عليّ ( عليه السّلام ) وقال : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأنصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار ، ألا فليبلّغ الشاهد الغائب » . ثمّ لم يتفرّقوا حتّى نزل أمين الوحي بقوله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « اللّه أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ، ورضى الرب برسالتي والولاية لعلّي من بعدي » ثمّ طفق القوم يهنّئون أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) وممّن هنّأه في مقدّم الصحابة الشيخان أبو بكر وعمر ، كلّ يقول : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة « 1 » . وروي : أنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) أمر بنصب خيمة لعليّ ( عليه السّلام ) وأمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجا فوجا ويسلّموا عليه بإمرة المؤمنين ، ففعل ذلك كلّهم حتّى من كان معه ( صلّى اللّه عليه وآله ) من أزواجه ونساء المسلمين « 2 » .
--> ( 1 ) السيرة الحلبية بهامشه السيرة النبوية : 3 / 274 ، والمناقب لابن المغازلي الشافعي : 16 ، والفصول المهمّة لابن الصبّاغ المالكي : 40 ، وينابيع المودة للقندوزي : 40 . وقد ورد حديث الغدير في مصادر كثيرة جدّا يضاف لما ذكرنا منها : أسباب النزول للنيشابوري ، مطالب السؤول لكمال الدين الشافعي ، تفسير مفاتيح الغيب للرازي ، تفسير المنار لمحمّد عبده ، تفسير ابن شريح ، تذكرة الخواص لابن الجوزي ، مسند الإمام أحمد ، ذخائر العقبى للطبري ، الرياض النضرة لمحبّ الدين الطبري وغيرها من الجوامع الحديثية والتأريخية والتفسيرية ، راجع الغدير للعلامة الأميني . ( 2 ) الإرشاد للمفيد : 1 / 176 .